السيد محمد حسين الطهراني
190
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ضمير حيّ مطّلع على الحقائق ، وعارف بمصالح ومفاسد الناس ، وله قدرة في معرفة البشر وتشخيص الأعقل والأعلم والأورع والأشجع والأقوى والأبصر في الأمور والمصالح من أبناء الامّة ؛ فينتخب مَن هو أهلًا للقيادة والرئاسة . وما أقلّ هكذا أشخاص في كافّة المجتمعات البشريّة ، وما أصعب الوصول إليهم . وهناك طبقة أخرى ممّن لم يصلوا إلى هذه الدرجة من الكمال ، لكنّهم ساروا في مجال تقوية القوي العلميّة والعمليّة وعملوا على تكميلها ، وسعوا في سبيل ارتقاء الدرجات العلميّة والعمليّة والتربويّة ليوصلوا أنفسهم إلى الكمال . وعدد مثل هؤلاء ليس بقليل في المجتمعات البشريّة ؛ لكنّهم يمثّلون نسبة ضئيلة جدّاً قياساً إلى عامّة أبناء الشعب . وهؤلاء وإن لم يصلوا إلى درجة الطبقة الأولي في تشخيصهم للحقّ من الباطل ، لكنّهم على معرفة إلى حدّ ما . والطبقة الثالثة هي عامّة الناس ، وهؤلاء ليسوا ممّن لم يرتق إلى المستوي العالي من العلم والعمل فحسب ، بل ولم يسيروا في هذا الصراط خطوة واحدة أيضاً ، وهم يتّبعون المظاهر والألوان والروائح ، وينجذبون لكلّ ما تراه عيونهم ، حتّى لو كان فارغاً من المعنويّات والواقعيّة . وهؤلاء ينتخبون صاحب المظهر المناسب ، ومن كانت صوره المعلّقة على الأبواب والجدران أكثر ، ومن كانت دعايته أفضل . بناء على هذا ، فلو فرضنا إعطاء حقّ انتخاب القائد لجميع الناس ، فيجب أن يكون إعطاء هذا الحقّ متناسباً مع ميزان عقولهم وعلومهم وبصائرهم ودرايتهم ، فيعطي للشخص العامّيّ صوت واحد ، بينما يعطي لطالب العلوم العصريّة الحقّ بعشرة أصوات ، ولطالب العلم الدينيّ بمائة صوت ، وللعالم الحقّ بألف صوت ، وللحكيم الإلهيّ بعشرة آلاف صوت ،